صرحت وزارة الداخلية بأن رفيف الياسري ماتت "بسبب تعاطي جرعة زائدة من المخدرات"، أما رشا حسن فمن جراء مشاكل في
القلب. ولكن غياب حكم حاسم بهذا الخصوص فتح المجال للتشكيك بما ذكر خاصة
على وسائل التواصل الاجتماعي.
تتساءل الناشطة مريم المندلاوي، ٢٤ عاما: "رفيف كانت طبيبة، هل يعقل أن تموت بجرعة زائدة؟"، وشكك مثلها كثيرون في تلك الأسباب التي ساقتها السلطات. وفي أجواء الهلع تلك، وضع الناس وفاة تارة والمرأتين الأخريين في سياق واحد رغم عدم وجود دليل قطعي على ذلك.
بدأ الناس يتحدثون عن استهداف "المتحررات" والنساء المؤثرات على وسائل التواصل الاجتماعي، وسارعت مواقع إخبارية حول العالم لتغطية مقتل تارة والحديث عن وجود صلات محتملة بحوادث قتل أخرى.
وكان العراق قد شهد حوادث قتل كان ضحاياها من الناشطين سواء أكانوا رجالا أم نساء – شغلت وسائل الإعلام المحلية. ففي مدينة البصرة أطلق الرصاص على المحامي جبار كريم البهادلي أواخر يوليو/تموز، وكان معروفا بالدفاع عن المحتجين، وقبل يومين من مقتل تارة، قتلت الناشطة سعاد العلي، 46 عاما، بالرصاص، على مقربة من سيارتها بالبصرة بجنوب العراق، وكانت ممن شاركوا في احتجاجات البصرة على نقص الخدمات الأساسية من مياه شرب ومرافق أخرى، وعلى انتشار البطالة.
أما مقتل تارة فكان مختلفا؛ كان مخططا بعناية: في وضح النهار، في حي آمن ببغداد، وفي شارع مراقب بالكاميرات.
تقول فاتن خليل حطاب الناشطة من البصرة والبالغة 25 عاما: "عندما قتلت سعاد بكيت، وكناشطين خفنا أن يلقى نشطاء آخرون المصير ذاته. أما الحكومة فحاولت تهدئة الأمور وأشارت إلى احتمال أن يكون طليقها وراء مقتلها، كمحاولة لامتصاص الخوف".
"حاولنا إقناع أنفسنا بتلك الرواية. ولكن لم تمض أيام حتى قتلت تارة فارس، وكان موتها الشرارة التي نشرت الخوف في نفوس النساء؛ فمستحيل أن يكون موت تارة صدفة، ومستحيل أن يكون موت رفيف، أخصائية التجميل التي قتلت في بغداد في ظروف غامضة، صدفة، ومستحيل أن يكون مقتل امرأة أخرى بعد أسبوع تعمل أيضا في التجميل في بغداد، هي رشا حسن، في ظروف غامضة أيضا، صدفة".
ورغم إشارة رئيس الوزراء السابق لوجود صلة بين تلك الحوادث، استبعدت تصريحات رسمية وجود شبهة جنائية تحيط بكل الوفيات.
وبعد أكثر من أسبوع على مقتل تارة، صرح وزير الداخلية السابق قاسم الأعرجي بأن تارة فارس "قتلت على أيدي جماعات متطرفة معروفة لدينا، والجهود مبذولة لإلقاء القبض (على الجناة) وعرضهم أمام الشعب العراقي لينالوا جزاءهم العادل"، ملمحا إلى سرعة حل القضية.
وخلال مقابلة تلفزيونية في 11 أكتوبر/تشرين الأول قال الوزير إن هناك "معلومات مؤكدة" تشير إلى أن "مجموعة متطرفة مدربة" قتلت تارة، دون أن يسمي تلك المجموعة ولكنه أضاف أن نفس المجموعة قتلت الممثل العراقي الواعد كرار نوشي صيف عام 2017.
تتساءل الناشطة مريم المندلاوي، ٢٤ عاما: "رفيف كانت طبيبة، هل يعقل أن تموت بجرعة زائدة؟"، وشكك مثلها كثيرون في تلك الأسباب التي ساقتها السلطات. وفي أجواء الهلع تلك، وضع الناس وفاة تارة والمرأتين الأخريين في سياق واحد رغم عدم وجود دليل قطعي على ذلك.
بدأ الناس يتحدثون عن استهداف "المتحررات" والنساء المؤثرات على وسائل التواصل الاجتماعي، وسارعت مواقع إخبارية حول العالم لتغطية مقتل تارة والحديث عن وجود صلات محتملة بحوادث قتل أخرى.
وكان العراق قد شهد حوادث قتل كان ضحاياها من الناشطين سواء أكانوا رجالا أم نساء – شغلت وسائل الإعلام المحلية. ففي مدينة البصرة أطلق الرصاص على المحامي جبار كريم البهادلي أواخر يوليو/تموز، وكان معروفا بالدفاع عن المحتجين، وقبل يومين من مقتل تارة، قتلت الناشطة سعاد العلي، 46 عاما، بالرصاص، على مقربة من سيارتها بالبصرة بجنوب العراق، وكانت ممن شاركوا في احتجاجات البصرة على نقص الخدمات الأساسية من مياه شرب ومرافق أخرى، وعلى انتشار البطالة.
أما مقتل تارة فكان مختلفا؛ كان مخططا بعناية: في وضح النهار، في حي آمن ببغداد، وفي شارع مراقب بالكاميرات.
تقول فاتن خليل حطاب الناشطة من البصرة والبالغة 25 عاما: "عندما قتلت سعاد بكيت، وكناشطين خفنا أن يلقى نشطاء آخرون المصير ذاته. أما الحكومة فحاولت تهدئة الأمور وأشارت إلى احتمال أن يكون طليقها وراء مقتلها، كمحاولة لامتصاص الخوف".
"حاولنا إقناع أنفسنا بتلك الرواية. ولكن لم تمض أيام حتى قتلت تارة فارس، وكان موتها الشرارة التي نشرت الخوف في نفوس النساء؛ فمستحيل أن يكون موت تارة صدفة، ومستحيل أن يكون موت رفيف، أخصائية التجميل التي قتلت في بغداد في ظروف غامضة، صدفة، ومستحيل أن يكون مقتل امرأة أخرى بعد أسبوع تعمل أيضا في التجميل في بغداد، هي رشا حسن، في ظروف غامضة أيضا، صدفة".
ورغم إشارة رئيس الوزراء السابق لوجود صلة بين تلك الحوادث، استبعدت تصريحات رسمية وجود شبهة جنائية تحيط بكل الوفيات.
وبعد أكثر من أسبوع على مقتل تارة، صرح وزير الداخلية السابق قاسم الأعرجي بأن تارة فارس "قتلت على أيدي جماعات متطرفة معروفة لدينا، والجهود مبذولة لإلقاء القبض (على الجناة) وعرضهم أمام الشعب العراقي لينالوا جزاءهم العادل"، ملمحا إلى سرعة حل القضية.
وخلال مقابلة تلفزيونية في 11 أكتوبر/تشرين الأول قال الوزير إن هناك "معلومات مؤكدة" تشير إلى أن "مجموعة متطرفة مدربة" قتلت تارة، دون أن يسمي تلك المجموعة ولكنه أضاف أن نفس المجموعة قتلت الممثل العراقي الواعد كرار نوشي صيف عام 2017.
دب الخوف في نفوس من عرف تارة فور مقتلها، إذ خشوا أن تكون قد قُتلت بسبب أسلوب حياتها، وتحدث بعض الشابات،
اللاتي اخترن أسلوب حياة مختلفا، عن تلقيهن تهديدات بالقتل.
ونقل تلفزيون العربية عن ملكة الجمال السابقة شيماء قاسم قولها إنها تعرضت للتهديد على وسائل التواصل الاجتماعي، وبعد أيام من جريمة قتل تارة ظهرت في بث مباشر على الإنترنت وهي تبكي في منزلها في عمان بالأردن وتقول: "لست خائفة ولكن روحي سئمت". وقالت إنها شعرت بغصة لكم التعليقات التي هللت لموت تارة، لذا قررت الابتعاد عن صفحات التواصل الاجتماعي فترة.
وقالت: "لهالدرجة حياة الناس صارت رخيصة؟ صحيح نحن شخصيات معروفة ولكننا لسنا عاهرات كما يقولون".
ونقل تلفزيون العربية عن ملكة الجمال السابقة شيماء قاسم قولها إنها تعرضت للتهديد على وسائل التواصل الاجتماعي، وبعد أيام من جريمة قتل تارة ظهرت في بث مباشر على الإنترنت وهي تبكي في منزلها في عمان بالأردن وتقول: "لست خائفة ولكن روحي سئمت". وقالت إنها شعرت بغصة لكم التعليقات التي هللت لموت تارة، لذا قررت الابتعاد عن صفحات التواصل الاجتماعي فترة.
وقالت: "لهالدرجة حياة الناس صارت رخيصة؟ صحيح نحن شخصيات معروفة ولكننا لسنا عاهرات كما يقولون".
كما عبرت شابة أخرى معروفة هي دموع
تحسين، وهي التي فازت عام 2018 باللقب في النسخة العربية لبرنامج "ذا فويس"
للمواهب، عن صدمتها وغضبها. وقالت في مقطع على وسائل التواصل الاجتماعي:
"فقدت الأمل في هذا البلد. هل هذا هو العراق الذي كان الجميع يحلم باسمه؟"
شيماء ودموع من جيل تارة، جميعن من بنات العشرينيات اللاتي نشأن في وقت شهد فيه العراق عنفا متزايدا. كانت تارة في
السابعة من العمر عام 2003 حين سقطت بغداد في أيدي القوات الأمريكية
والبريطانية.
وفي مقابلة على يوتيوب قبل أشهر من موتها قالت تارة "كان عنا حرب، ما زلت أذكر أصوات الحرب وطلقات الرصاص". وعام 2006، اندلعت حرب طائفية قتل فيها آلاف المدنيين.
تقول "لبنى"، وقد آثرت إخفاء اسمها الحقيقي، وهي محاضرة شابة في إحدى جامعات بغداد: "في فترة ما بعد الحرب، كان هدف النساء الوحيد حماية أنفسهن من العنف الدائر بسبب الفوضى المجتمعية".
وتضيف: "حاولت النساء مواصلة الحياة مع من تبقى من أفراد أسرهن بعد أن فقدن أزواجا وأبناء وتعين على الكثيرات ترك منازلهن والنزوح لأماكن أخرى".
ويتذكر الإعلامي ساري حسام: "كانت أحياء بغداد مدمرة، والموت والكآبة في كل مكان".
وفي مقابلة على يوتيوب قبل أشهر من موتها قالت تارة "كان عنا حرب، ما زلت أذكر أصوات الحرب وطلقات الرصاص". وعام 2006، اندلعت حرب طائفية قتل فيها آلاف المدنيين.
تقول "لبنى"، وقد آثرت إخفاء اسمها الحقيقي، وهي محاضرة شابة في إحدى جامعات بغداد: "في فترة ما بعد الحرب، كان هدف النساء الوحيد حماية أنفسهن من العنف الدائر بسبب الفوضى المجتمعية".
وتضيف: "حاولت النساء مواصلة الحياة مع من تبقى من أفراد أسرهن بعد أن فقدن أزواجا وأبناء وتعين على الكثيرات ترك منازلهن والنزوح لأماكن أخرى".
ويتذكر الإعلامي ساري حسام: "كانت أحياء بغداد مدمرة، والموت والكآبة في كل مكان".
أول مرة التقى ساري بتارة كانت عام 2014 خلال مسابقة "ملك وملكة الأناقة" التي جمعت كثيرا من المتطوعين في جمعيات
المجتمع المدني الناشئ. كانت تارة واحدة من بين المتطوعين، في قرابة
الثامنة عشرة من عمرها، وكانت قد تركت المدرسة، وانفصلت عن زوجها، ورزقت
بطفلها الوحيد الذي أُخذ منها.
يتذكر ساري كيف كانت تارة "منطوية وقليلة الثقة بنفسها"، لكنها سرعان ما تغيرت وأصبحت شخصا لا يخشى الحياة.
يتذكر ساري كيف كانت تارة "منطوية وقليلة الثقة بنفسها"، لكنها سرعان ما تغيرت وأصبحت شخصا لا يخشى الحياة.
Comments
Post a Comment